محمد راغب الطباخ الحلبي

261

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

الوقعة رحلوا عن البيرة بعد أن أشرفوا على أخذها وتركوا مالهم من الأسلحة والعدد والمجانيق والأمتعة ونجوا بأنفسهم ، فسار الملك الظاهر إلى البيرة ووصلها في الثاني والعشرين من الشهر وصعدها وخلع على مستحفظها وفرق في أهلها مائة ألف درهم وأنعم عليهم ببعض ما تركه التتر عند هربهم ، ثم رحل قاصدا دمشق . وقد ذكر خوض الفرات المولى شهاب الدين محمود الكاتب في قصيدة أولها : سر حيث شئت لك المهيمن جار * واحكم فطوع مرادك الأقطار لم يبق للدين الذي أظهرته * يا ركنه عند الأعادي ثار ومنها : لما تراقصت الرؤوس وحركت * من مطربات قسيّك الأوتار خضت الفرات بسابح أقصى منى * هوج الصبا من نعله الآثار حملتك أمواج الفرات ومن رأى * بحرا سواك تقله الأنهار وتقطعت فرقا ولم يك طودها * إذ ذاك إلا جيشك الجرار ومنها : رشّت دماؤهم الصعيد فلم يطر * منهم على الجيش الصعيد غبار شكرت مساعيك المعاقل والورى * والترب والآساد والأطيار هذي منعت وهؤلاء حميتهم * وسقيت تلك وعم ذي الإيثار فلأملأن الدهر فيك مدائحا * تبقى بقيت وتذهب الأعصار وقال ناصر الدين حسن بن النقيب الكناني رحمه اللّه في واقعة الفرات وأظنه حضرها : ولما ترامينا الفرات بخيلنا * سكرناه منا بالقوى والقوادم فأوقفت التيار عن جريانه * إلى حيث عدنا بالغنى والغنائم وقال صاحبنا موفق الدين عبد اللّه بن عمر رحمه اللّه : الملك الظاهر سلطاننا * نفديه بالأموال والأهل اقتحم الماء ليطفي به * حرارة القلب من المغل انتهى ما في القطب اليونيني .